ابو القاسم عبد الكريم القشيري

224

شرح الأسماء الحسنى

فصل : بم يكون إعزاز الحق لعباده : واعلم أن إعزاز الحق لعباده يكون بصحة القناعة فإن الذل كله في الطمع ، وقيل : إن العقاب يطير في الهواء في تصاعده فلا يرتقى طرف إلى سطاره ، ولا تسمو همة إلى الوصول إليه فيرى قطعة لحم معلقة على شبكة فيدليه الطمع من مطاره فتعلق الشبكة بجناحه فيصيده صبي ، ثم يلعب به ، ولولا الأطماع الكاذبة لما استعبد الأحرار بكل شيء لا خطر له ، وفي معناه أنشدوا : وخير رداء يرتديه ابن حرة * سلامة عرض لم يدنس بمطمع وأنشدوا : طمعت بليلى أن تجود وإنما * تقطع أعناق الرجال المطامع وأنشدوا : إذا أظمأتك أكف الليا * لي كفتك القناعة شبعا وريا فكن رجلا رجله في الثرى * وهامة همته في الثريا أبيا لقاؤك ذا ثروة * تراه بما في يديه أبيا فإن إراقة ماء الحيا * ة دون إراقة ماء المحيا